روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

94

عرائس البيان في حقائق القرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 238 إلى 240 ] حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ ( 238 ) فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 239 ) وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 240 ) قوله تعالى : حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى المحافظة شهود السر مقام الغيب ، وخمود النفس عن دواعي الرب ، ومراقبة القلب أنوار الكشف ، ورعاية الروح مشاهدة الوصل ، ومراعاة الأدب ظاهرا وباطنا ، فأما الظاهر بإقامة الحدود في أركانها ، وأما الباطن فبدفع الخواطر المذمومة الشاغلة عن رؤية الآخرة ، ثم الغيبة عن الأركان والرسوم برؤية الحق جل جلاله في صلاته ، ثم الفناء في حقائق المشاهدة عن ملاحظة وجوده لغلبة سكر الوجد ، ومن هذا حاله فهو غائب في سرّ الاصطلام ، ولا يعلم كيفية صلاته لغلبة الوقت ولا غيب عليه ؛ لأنه قد بلغ مقام المشاهدة ، وهذا مقصود الصلاة ، وهو إشارة النبي صلى اللّه عليه وسلّم لقوله : « اعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك » « 1 » ، لكن صورة الأحكام تجري على العارف ، ويحفظها عليه ، وإن لم يعلم شأنه فيها ، فهؤلاء القوم يغيبون عن الظاهر لشغل الباطن ، والعامة يغيبون عن الباطن شغلا بالظاهر ، فشتان ما بين الطائفتين ، فالعوام طاحوا في أودية الغفلات ، فيزينون أحكام الظاهر ، وأهل المعرفة طاروا في عالم المشاهدات في غيبة عن رسوم الأحكام استغراقا في بحر أنوار مشاهدات ذو الجلال والإكرام ، وأبهم صلاة الوسطى لمراعاة جميع الأوقات ، ومراقبة أحانين المكاشفات . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 241 إلى 245 ] وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ( 241 ) كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 242 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 ) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 )

--> ( 1 ) رواه البخاري ( 48 ) ، ومسلم ( 9 ) .